عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

114

معارج التفكر ودقائق التدبر

ثالثا : الدّراسة التّكامليّة للنّصوص القرآنيّة الّتي جاء فيها ذكر إبراهيم عليه السّلام ويمكن تقسيمها إلى اثني عشر فصلا : الفصل الأوّل كان إبراهيم عليه السّلام قبل نبوّته من شيعة نوح عليه السّلام قال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الصّافّات / 37 مصحف / 56 نزول ) : وَلَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ ( 75 ) وَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ( 76 ) وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ ( 77 ) وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ ( 78 ) سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ ( 79 ) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 80 ) إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ( 81 ) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ ( 82 ) وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ ( 83 ) : الشيعة : كلّ قوم أو جماعة من النّاس لهم أمر واحد هم متّفقون عليه ، أو لهم مذهب واحد يسيرون عليه ، أو لهم ملّة واحدة يؤمنون بها ويتّبعون أحكامها ، ولو لم يكونوا في زمن واحد . دلّ قول اللّه تعالى في هذا النّصّ : وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ ( 83 ) : أي : من شيعة نوح عليهما السّلام على أنّه ما زالت أصول الدّين الّذي أنزله اللّه على نوح عليه السّلام موجودة لدى بعض النّاس ، وكذلك بعض العبادات كالصّلاة ، وبعض الأخلاق كالصّدق والأمانة ، وبعض أنواع السّلوك الاجتماعيّ والآداب ، وقد تلقّاها إبراهيم عليه السّلام من بعض العلماء بها ، فآمن بها والتزمها ، فكان بذلك من شيعة نوح عليه السّلام ، وأتباع ملّته قبل أن يصطفيه اللّه للنّبوّة ، فلم يتّبع إبراهيم عليه السّلام شركيّات قومه منذ نشأته . وكانت أساليب إبراهيم عليه السّلام الجدليّة مع قومه من نوع مجاراة قومه مجاراة ظاهرة ، لينتقل منها إلى نقض عقائدهم الشّركيّة بالحجج